مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

457

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

« لا عذر له يسوّف الحجّ ، إن مات وقد ترك الحجّ فقد ترك شريعة من شرائع الإسلام » ( « 1 » ) . وأورد على الاستدلال به بأنّ ظاهر السؤال هو كون الرجل ذا سعة وثروة بمقدار لم يكن دينه مانعاً عن الحجّ في كلّ عام ، وإنّما هو متوانٍ في الحجّ ، ويكون اعتذاره بالدين فراراً عن الحجّ تهاوناً كاعتذاره بالتجارة ( « 2 » ) . ومنها : خبر معاوية بن وهب عن غير واحد ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : يكون عليّ الدين ، فتقع في يدي الدراهم ، فإن وزّعتها بينهم لم يبقَ شيء ، فأحجّ بها أو اوزّعها بين الغرام ؟ فقال : « تحجّ بها ، وادع اللَّه أن يقضي عنك دينك » ( « 3 » ) . وأورد على الاستدلال به بأنّه قضيّة في واقعة ، ولا يدرى أنّ السائل هل كان دينه حالًّا ومطالباً به أو لم يكن شيء منهما ؟ وهل الحجّ الذي أراد أن يأتيه يكون حجّاً واجباً أو مندوباً ؟ والحاصل : أنّ السائل لم يسأل الإمام عن الحكم الكلّي لكلّ مكلّف ، بل سأله عن حال شخصه ونفسه ، فما لم تُعلم الخصوصيات التي تكون دخيلةً في السؤال والجواب لم يمكن استكشاف الحكم الكلّي منه ( « 4 » ) . وأجيب عنه بأنّ الظاهر أنّه لا مجال لإنكار كون الدين في مفروض السؤال حالًّا ؛ لظهوره في أنّه لو لم يصرف الدراهم في الحجّ لكان اللازم هو التوزيع بين الغرماء . واحتمال كون التوزيع في الدين المؤجّل قبل حلول أجله في غاية البعد ، وعليه فبعد كون السؤال ظاهراً في الدين الحالّ يظهر كون المراد من الحجّ هو حجّة الإسلام ؛ لأنّه في غيرها يدور الأمر بين رعاية حكم استحبابي وبين موافقة حكم وجوبي ، ولا مجال لترجيح الأوّل على الثاني . ودعوى كون مورد السؤال مجرّد المشروعية لا التقديم والجواب ناظر إليها ،

--> ( 1 ) الوسائل 11 : 26 ، ب 6 من وجوب الحجّ ، ح 4 . ( 2 ) انظر : الحجّ ( الشاهرودي ) 1 : 122 . ( 3 ) الوسائل 11 : 142 ، ب 50 من وجوب الحجّ ، ح 10 . ( 4 ) الحجّ ( الشاهرودي ) 1 : 123 . كتاب ( القمّي ) 1 : 119 - 120 .